ليالي الرجاء   التعريف بالجامع   سفرة الصائمين   صلاة القيام   المالك له    المؤسس له والقائم على شؤونه   سفرة الصائمين   خصائص العشر الأواخر  
انشـــطة الجامــــــع
للإشتراك بالقائمة البريدية
الاسم
الجــوال
البريد الألكتروني
اعلانات جامع بن حمـــد

الخطب المنبرية

أطفالنا وأطفالهم

الخطبة الأولى

الحمدُ للِه الذي أبانَ لنا طريقَ الحقِّ والفضيلة، وهدانا لخيرِ منهجٍ وطريقة،وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، إمامُ الذاكرين، وخيرُ المرَبِّين ، وَقُدْوَةُ السالكين، وسيِدُ الخَلْقِ أجمعين، صلواتِ اللهِ وسلامُهُ عليه، على آله وصحبهِ ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
)يا أيها الناسُ اتقوا ربكم،واخشَوا يوما لا يجزي والدٌ عن ولدِه،ولا مولودٌ هوَ جَازٍ عن والدِهِ شيئا)، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله،فقد فاز فوزًا عظيما)، أما بعــــد ،
فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ تعالى ، وخيرَ الهديِّ ، هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتها ، وكلَّ محدثةٍ بدعة ، وكلَّ بدعةِ ضلالة ، وكلَّ ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون: إنَّ ركائزَ الأمةِ في مستقبَلِها هم أطفَالُها في الحاضر،وإنَّ الذينَ سيحملونَ رايتَهَا،ويأخُذُونَ بناصِيَتِهَا، ويتولَّوَنَ قِيادَتَها في الغدِ همْ صِغَارُهَا اليوم.  
و بقدْرِ صفَـاءِ عقيدَتِهم، وسُمُوِّ أخلاقِهم، وسلامةِ نشأتِهم، بقدْرِ ما تُحقِّقُ الأمةُ من آمالِها، وأهدافِها، فمَنْ صحَّتْ بِدايتُـهُ، أشرقَتْ نِهـايتُهُ، ولِذَا فإنَّ تسطِيحَ اهتمامـاتِ الطفلِ، فلا تتجـاوزُ أفلامَ الكرتون، وتحجيمِ ثقافتِهم فلا تَتسِّعُ لأكثرَ منَ أخبارِ الرياضةِ والرِّياضيين، وتلويثِ آمالِهم ، فلا تَتَعدَّى أنْ يكونَ كأحدِ المشهورينَ في مستنقعاتِ السَّفَاهَة، كلُّ هذا يعني جيلًا منْ أشباهِ الرجـالِ في المستقبل، تَتَهَـاوَى أمـامَ أعيُنِهم عزةُ الأمةِ وَرِفْعَتُها، فلا تهتزُّ لهم شَعْرَة، ولا تَتَوَقَّدُّ لهم غيرة ، وهذا العددُ الضخمُ منْ أشباهِ الرجالِ في الأمةِ اليوم، إنما هو بسببِ سوءِ التربيةِ بالأمس، وَسَيَظَلُّ هذا العددُ يتصاعدُ كثَرةً حتَّى يلتَفِتَ المسلمونَ إلى فَلَذَاتِ أكبادِهِم، وزينةِ حياتِهم، التفاتةً تتجاوزُ الاهتماماتِ البهيميةِ من توفيرِ الأكلِ والشراب، وتستعلي على التربيةِ القاصرةِ التي لا تتعدَّى تعليمَ الطفلِ القراءةَ والكتابة، تتجاوزُ ذلكَ كُلَّهُ لتَغرِسَ فيهِ معالم َهذا الدينِ ، و العملَ له.
أيها الإخوةُ الأحباب: أطفالُهم كيف و لماذا.؟..أما أطفالُهم.. فهم أطفالُ خيِر القرون، أطفالُ سلفِ الأمةِ من أمثـالِ عبدِ الله بنِ الزبير، وابنِ عباس،وابنِ عمر، و أسامةَ وغيرِهِم. ممَّنْ غُيِّبَتْ أسماؤهُم عن كثيرٍ من أطفالِنا اليوم، لانشغالِهم أو لإشغالِهم بسفاسفَ كثيرة، حَجَبَتْ عيونَهُم بدُخَانِهَا، عن رُؤيةِ أولئكَ النجومِ في سماءِ الطهارةِ والعفةِ والرِّفْعَة، وصَمَّتْ آذانُهُم ببَاطِلِها، عن سماعِ صوتِ التاريخِ الذي رَدَّدَ مآثرَ أولئكَ الأسلاف ، الصِّغَارُ في أعمارِهِم، الكبارُ في أعمالِهم
وآمالِهم وَهِمَمِهِمْ . فكيف كانت طفولةُ هؤلاء؟
نقاءُ عقيدتِهم، ذلكَ لأنَّ كلَّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ الإيمانية: [إني خلقتُ عبادي حنفاء...] حنفاء ، فجاءتهمُ الشياطينُ فاجتَالتهُم عن دينهِم ، و لكنْ في ذلكَ الجيل ، عندما جاءتِ الشياطينُ لتجْتَال، وجدتْ آباءً قد حصَّنُوا أنفسَهم و أطفالَهم و أهلِيهِم بذكرِ الله . * إذا أرادَ أحدُهم أن يأتي أهلَهُ قالَ بسمِ اللِه، اللهمَّ جنبِّنا الشيطان و جنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا. 
وإذا أرادَ أن يدخلَ بيتَه قال، بسمِ الله ولجنا... فلمْ يُدْرِكِ الشيطانُ في ذلكَ البيتِ مَبِيْتَا. * وإذا أرادَ أن يَخْرُجَ قال:بسمِ اللِه،توكلتُ على الله و لا حولَ ولا قوة إلا بالله، فكُفِيَ وَوُفِّيَ، وهُدِيَ وتَنَحَّى الشيطانُ عنهُ جانباً بيئةٌ مطهرةٌ من نزغاتِ الشياطين، فنشأَ ناشِئُ الفِتيَانِ فيهِم على ما عوَّدَه أبوه ، ثمَّ لمَّا دَبَّ التَّمْيِيِزُ في فؤادِه، أخذَ الأبُ طِفْلَهُ فصاحبَهُ وزَاملَهُ ولمْ ينشغِلْ عنه ، وأخذَ يُحدِّثَهُ حديثَ المربي الحكيم:(يا غلام،احفظِ اللهَ يحفظك، احفظِ الله تجدْه تُجَاهك، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، واعلمْ أنَّ الأمةَّ لو اجتمعتْ على أن ينفعوكَ بشيءٍ لمْ ينفعوكَ إلا بشيءٍ قد كتَبَه اللهُ لك، وإن اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ لم يضروكَ إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفِعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصحف)، التوكلُ على الله، والملجأُ إليه، والثقةُ به، والتوجُّهُ إليه، هذه هي مُفردَاتُ عقيدةِ أطفالِ سلفِ الأمة.
كانَ ابنُ عمرٍ رضي الله عنه في سفر، فرأى غلامًا صغيرًا يرعى غنمًا فقالَ له: أتبيعُ من هذه الغنمِ واحدة ؟! فقالَ الطفلُ إنها ليستْ لي، فقال: قلُْ لصاحبِها إنَّ الذئبَ أخذَ منها واحدة ، يريدُ أن يختبرَه بمنزلةِ المراقبة، منزلةِ الإحسان: أن تعبدَ اللهَ كأنَّهُ يراك، فقالَ الطفلُ الموحِّدُ: فأينَ الله، إذا غابَ صاحبُ الغنمِ؟ فإنَّ ربَّ العالمين لا يغيب.
وأما اهتمامُهم بهذا الدينِ والعملِ له والتضحيةِ في سبيل الله، لرفعِ رايَتِه، فقد كانَ همُّهم الأول، يَسْري في كيانِهم مجرى الدمِ في العروق، (جاء عبدُ الله بنَ الزبير، وهو ابنُ سبعِ سنين، ليبايعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فتبسَّم الرسولُ عليه الصلاة والسلام حينَ رآه ُمُقِبلاً إليه ، ثمَّ بايعه)، رواه مسلم .
يبايعُ على الجهادِ و النُّصْرَةِ لهذا الدينِ وهو ابنُ سبعِ سنين، قالَ الإمامُ النووي رحمه الله في شرحِ مسلم: (هذهِ بيعةُ تبريكٍ وتشريف، لا بيعةُ تكليف، فإنه دونَ سنِّ التكليف)، وصدقَ والله، فقد بُورِكَ بهذهِ الطفولة، فأصبحَ الجهادُ أكبرُ همِّها، والموتُ في سبيلِ الله أسمَى أمانِيها، قالَ سعدُ بنُ أبي وقاص t : رأيتُ أخي عميرُ بنُ أبي وقاص، قبلَ أن يَعْرِضَنَا رسولَ الله e يومَ بدرٍ يتَوارى ، فقلتُ: مالكَ يا أخي؟ قال: إني أخافُ أن يراني رسولُ الله e فيَسْتَصْغِرَني، فَيَرُدَّني، وأنا أُحِبُّ الخروج ، يحبُّ الخروج، الخروج لماذا؟! لعرُْسٍ من الأعراس، للنزهةِ إلى البحر؟! كلا ، إنه الخروجُ لمجالَدةِ السيوف، وطعنِ الرِّماح، حيث الدماءُ تُسْفَك، والأرواحُ تُزهَق، فاستعرضَ الرسولُ e الجيش ، فتطاولَ عميرٌ ، فوقفَ على رؤوسِ أصابِعِه، فردَّهُ الرسولُ e ، وهنا عبَّر الطفلُ الغلام، عن ردِّ فِعْلِهِ بِبُكَاءٍ شديد، ودموعٍ حرَّى ، سالتْ على وَجنَتَيهِ الغَضَّتَين، فرَقَّ له رسولُ الله e فأجَازَه، قالَ سعدُ بنُ أبي وقاص: فكنتُ أعْقِدُ عليهِ حمائِلَ سَيْفِهِ من صِغَرِه ، فقاتلَ فقُتِل، فهو من شهداء ِبدر. إخوةَ الإيمان: ونحنُ نقفُ على سِيَرِ هؤلاءِ العِظَام ، إننا لنتساءلْ، ماالذي شغلَ أطفالُنا اليوم؟ وما الذي سيطرَ على كيانِهِم وتفكيِرهم بل فيمَ صُرِفَتْ أوقاتُهم؟ لقدْ شغلَهُم عنْ هذا كُلَّه، مُتابعةِ مُسَلْسَلِ بشَّار، وَبَحْثِهِ عن أمِّهِ الضَّائِعَة، وآخِرُ أخبارِ المعرَكةِ القائمةِ بينَ القِطَّ و الفَأْر، أمَّا عنْ سَعَةِ ثقَافتِهِم وفِقْهِهِم وإدراكهِم للأمور، فإنَّكَ تجدُ عقولًا واعية،حَمَلَتِ الفِقْهَ حتى صارَتِ القلوبُ أوعيةً له قالَ ابنُ كثيرٍ رحمهُ الله: عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: تُوفيَّ رَسُولُ اللهِ e وأنا ابنُ عَشْرِ سنين، وقد قرأتُ المُحْكَم، فَتَفَتَقَّتْ عقُولُهم، وتفتَّحَتْ على معاني القرآنِ وكلماتِه، و إليكَ مِثالانِ في دِقَّةِ فَهمِهِم لَه، وَحِرْصِهِم على إدراكِ معانِيه. روى أبو يَعْلَى بإسنادٍ حسن ، عن مصعبٍ بن سعدِ بنِ أبي وقاص رضي الله عنهُما قال: قلتُ لأبي: يا أبتَاه ، أرأيتَ قولَهُ تعالى: ]الذين هُمْ عنْ صلاتِهم سَاهُون [ ، أيُّنَا لا يَسْهُو؟!
أيُّنا لا يحدِّثُ نفسَه؟! قال: ليسَ ذاك يا بُني ، إنَّما هو إضاعةُ الوقت ، يلهو حتى يَضيعَ الوقت. وأما فِقهُ عبدُ اللهِ بنَ عباس، لدَقِيقِ مسائِلِ القرآن، ولم يَبْلُغْ الحلُم بعد،فقد بلغَ في هذا مبلغَ الراسخينَ في العلمِ من الصحابةِ أنْفُسِهِم،فضلًا عن غيرِهم، ولعلَّ تأويلَ ابنُ عباسٍ لسورةِ النصر، أكبرُ دليلٍ على هذهِ الطفولةِ المتميِّزةِ في فَهْمِهَا و فِقْهِهَا.
ولم ْيكنْ هذا الفَهْمُ بدونِ أدب، إذْ كانوا يُرْضِعُونَهُمُ الأدبَ مع العلم، ويعلِّمُونَهمُ العلمَ مع الأدب، فكانَ الطِّفْلُ منهُمْ يَعْرِفُ قدْرَ نفسِه، ويوقِّرُ الكبيرَ، ويعرفُ لذي الفضلِ فضلَه. عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنه، وكانَ طفلًا صغيرًا قالَ ، قالَ رسولُ اللهِ e ، إنَّ في الشجرِ شجرةً لا يَسقطُ ورقُها، وإنَّها مثلُ المسلم، فحدِّثُوني ما هي؟ فوقعَ الناسُ في شَجَرِ البوادي، قالَ عبدُ الله: ووقعَ في نفسي أنَّها النخلة ، فاسْتَحْيَيت، ولماذا استحيا ابنُ عمرْ أن يُبدِي للناسِ عِلْمَهُ بالشجرة؟! قالَ في رواية فأردتُ أن أقولَ هيَ النخلةُ ، فإذا أنا أصغرُ القوم، وفي رواية، ورأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ لا يتكلَّمان، فَكَرِهْتُ أن أتكلَّم ، فلمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَر: يا أبتَاه، لقد وقعَ في نفسي أنها النخلة، فقال عمر رضي الله عنه: لئنْ تكونَ قلتَها ، أحبُّ إليَّ منْ أنْ يكونَ لي كذا و كذا.
أيها الأخوة الأحبة: أما القُدوةُ عندَ أطفالِ الصحابة، فلها شأنٌ عظيم ، إذا حَرِصَ الآباءَُ على غَرْسِ وتثبيتِ اِقْتِدَاءِ أطفالِهم برسولِ الله e ، إنَّ ما نُلاحِظُهُ اليومَ من أجيالٍ مُنْحَرِفَة، تعيشُ فَرَاغًا في شخصِيَّتِها، وَمَسْخًا في عَقْلِيَّتِهَا، وفُقدَانًا لهَويَّتِها، تلهثُ وراءَ المُوضاتِ المتغيِّرةِ بِتَغَيُرِ الفصول، وتركضُ وراءَ الممثِّلِينَ المائعين، وتُهَرْوِلُ خَلْفَ المُخَنَّثينَ من الشرقِ أو الغرب، إنما هو بِسَبَبِ فُقْدانِها لِلْقُدْوةِ الصالحةِ و الأُسوةِ الورِعَة، وما وَجَدَتْ أمامَها إلاّ حثُالاتِ الغربِ أو الشرق، أما أطفالُ الصحابة، فتعلَّقتْ قلوبُهم بالمعصومِ صاحبِ الخلُقِ العظيم e .

فا للهمَّ اجعلنا هداةً مهديين، غيرَ ضالينَ ولا مضلين، أقولُ ما قُلْتُ وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم فاستغفروه.....

 

الخطبة الثانية

الحمد للهِ الواحِدِ القهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مُقَلِّبُ القلوبِ والأبصار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى صحابتهِ الأبرار، وآل بيتهِ الطيبينَ الأطهار، ومن سار على نهجهم واهتدى بهديهم إلى يومِ الحَشْرِ والقرار. أما بعـــد ،،
فيا أيها المسلمون: هذهِ هي طفولَتُهم، أو شيئًا من معالِمِ طفولتِهم، وقد أعرضْنَا عنِ المقارنةِ بين أطفالِهم و أطفالِنا لقولِ القائل:
لا تُعْرِّضَنَّ بذكْرِهِمْ في ذكْرِنَا      ليسَ الصحيحُ إذا مشى بالمُقْعَدِ
بقيَ أن نقولَ أيها الإخوة ، لماذا كانتْ طفولتُهم هكذا ؟
أولًا: لأنَّ آباءَهم و أُمَّهاتِهم كانوا صالحين، فكانوا قُدْوةً حسنةً لأبنائِهم، ليسَ هذا فحسب، بل أدركوا أنَّ تربيةَ أبنائِهم على الاستقامة ، تحتاجُ منهم إلى جُهدٍ كبير، وَعَمَلٍ دءوب، فقامُوا بذلكَ خيرَ قيام ، سبيلُهم في ذلكَ سبيلُ الأنبياء ، ]و وصى بها إبراهيمُ بنيه ويعقوبُ يا بَنِي إن الله اصطفى لكم الدينَ فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون [ ، وهي وصيةُ الله عز وجَلَّ لهم في أبنائِهم
و أهلِهم ، ]يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارًا [ .
ثانيا: لأنهم أدركُوا أنهم مسئولون عن أولادِهم ، فهم أمانةٌ في أعناقِهم. (إنَّ الله سائلُ كلَّ راعٍ عما استرعاه، أحفظَ أم ضَيَّع ؟ حتى يَسْألَ الرَّجُلَ عن أهلِ بيته).
وثالثا: لأنهم ضَحُّوا بكثيرٍ من شهواتِهم وَرَغَباتِهم التي أحلَّها الله لهم في سبيلِ تربيةِ الأطفالِ تربيةً قويمة، فعن جابرٍ رضي الله عنه أن رسول الله e قال له:(هل تزوجتَ بكراً أم ثيباً؟ قالَ جابر: بل ثيباً، قالَ: هلاّ بكراً تلاعِبُها وتلاعِبُك؟ فقلت: توفيَ والدي ولي أخواتٌ صغار، فكرهتُ أن أتزوجَ مِثْلُهُنَّ (أي في السن) ، فلا تؤدِّبُهُن،ولا تقومُ عليهِن،فتزوجتُ ثيبا لتقومَ عليهِن و تؤدِّبُهُن
نعم أيها الإخوة: كانتِ الطفولةُ في ذلكَ الجيلِ كذلك، لأنَّ همَّ أحدِهم حينَ يأتي زوجتَه، أن يَرْزُقَهُ اللهُ الغلامَ الذي يَرْفَعُ اللهُ بهِ هذا الدين، قال عمر رضي الله عنه: إني لأُكْرِهُ نفسي على الجماع، رجاءَ أن يَرْزُقَنيَ اللهُ الغلامَ المجاهدَ في سبيلِ الله، كانوا كذلك، لأنَّ الآباءَ ينظرونَ إلى أبنائِهم، نَظْرَةَ الصدقةَ الجاريةَ التي يرجونَ اللهَ ثوابها ،
(إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث.. و ولدٌ صالح ٌيدعو له)، أسألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العرشَ الكريم ، لنا ولكم، ولجميعِ المسلمينَ السدادَ والتوفيق. هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله ، على نبيكم محمد بن عبد الله كما أمَرَ ربكم فقال سبحانه:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، اللهم اهد شباب المسلمين، وفتيات المسلمين،برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أنبتهم نباتا حسنا،وارزقنا حسن تربية أبنائنا، على الوجه الذي يرضيك عنا ،برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وأرنا وإياهم الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا وإياهم الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
اللهم نوِّر برحمتك بصائرهم ، وخذ بأيديهم من الضلال إلى الهدى، ومن الغيِّ إلى الرشد،اللهم احفظهم واحفظ عليهم دينهم، يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز دينك، وانصر عبادك، وأعلي كلمتك، وادفع عن أوليائك بقدرتك، يا قويُّ يا متين،يا جبَّار السماوات والأرض.