ليالي الرجاء   التعريف بالجامع   سفرة الصائمين   صلاة القيام   المالك له    المؤسس له والقائم على شؤونه   سفرة الصائمين   خصائص العشر الأواخر  
انشـــطة الجامــــــع
للإشتراك بالقائمة البريدية
الاسم
الجــوال
البريد الألكتروني
اعلانات جامع بن حمـــد

الخطب المنبرية

وصف للجنة

الخطبة الأولى:

الحمد لله، أحمده سبحانه وأشكُرُهُ، وأستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وَعَدَ لمن أطاعَهُ وَعَمِلَ صالحًا بجناتٍ تجري من تحتِها الأنهار، وأشهدُ أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله، خير نبي أرسلَهُ اللهُ تعالى إلى العالَمِ بشيرًا ونذيرا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثرهم إلى يومِ الدين، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، أما بعـد ،

 فنبشرُكُمْ إخوةَ الإسلام، بأشرفِ الشهور، والذي يأتي بعدَ طولِ غياب، وَيَفِدُ بعدَ فراق، نُبَشِّرُكُمْ كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يُبشِّرُ أصحابَهُ رضوانُ اللهِ عليهم، فيقول:

(قد جاءَكُم رمضان، شهرٌ مبارك،افترضَ اللهُ عليكُمْ صيامَه،تُفْتَحُ فيهِ أبوابُ الجنة، وَتُغْلَقُ فيهِ أبوابُ الجحيم، وَتُغَلُّ فيهِ مَردَةُ الشياطين، فيِهِ ليلَةٌ خَيرٌ من ألفِ شهر، من حُرِمَ خيرَها قد حُرِم).           

أيها الإخوة الأحبة: أوَدُ أن أتحدَّثَ معكُم في هذهِ الدقائِق المباركة عن الجنة، لأنها كما تعلمون تُفَتَّحُ هذه الأيام، في هذا الشهر الفضيل، فلعلنا عندما نَتَحَدَّثُ عنها نشتاقُ إليها شوقًا إلى شوق، فنجتَهِدُ أَكْثَرَ لبلوغِها، فأسألُ اللهَ العظيم، في هذا الشهر الكريم، أن يَكْتُبَنَا من عُتَقائِهِ من النار،وأن يجعَلَنَا من أهلِ الفردوسِ الأعلى من الجنة.

 أيها المسلمون: يقولُ رَبُّنا تباركَ وتعالى في كتابهِ المبين: (وسارعوا إلى مغفرَةٍ من ربكم وَجَنَّةٍ عرضُها السماواتُ والأرض ، أُعِدَّتْ للمتقين)، إنها دعوَةٌ مهيبة، ورسالَةٌ كريمة، إلى حيثُ الراحَةِ والاطمئنان، والأمنِ والأمان، والرَّوْحِ والرَّيحان.              

دعوةٌ من اللهِ جَلَّ جلالُهُ لِسُكْنى دارِ الخُلْدِ وَجَنَّةِ المأوى، صِحَتَكَ فيها لا تَقِلُ ولا تَفْنى، وثيابُكَ فيها لا تَبْلى، ووجْهُكَ فيها كالنَّجْمِ في السماء أو هو أصفى، والجمالُ والكمالُ عليكَ فيها قد استولى حياتَك، فيها حياةٌ رَضيَة، وَعَيْشُكَ فيها سعادَةٌ أبدية، وأوقاتُكَ فيها أوقاتٌ هنية، إنها دعوةٌ تَطيرُ النَّفْسُ في أجوائِها وَتُحَلِّقُ الرُّوحُ في سمائِها، وَيسْتَرْوِحُ القلبُ في جوانِبِها بعيدًا عن الحياةِ الدنيا، التي أكثَرُ عَيْشِها كَدَرْ، إنْ سَعِدَ فيها المرءُ يومًا شَقِىَ أياما، وإن تَنَعَّمَ ساعَةً تَألَّمَ ساعات، بل أعوامًا، لا يخلو فيها فَرَحٌ من تَرَح،ولا بَهْجَةٌ من حُزْن، ولا سرورٌ من ألم، فما أحقَرَ نعيمُ الدنيا الزائف، أمامَ النعيم الحقيقي في الجنة، وما قيمة نعيم الدنيا من نعيم دار، يقول الله عز وجل في كرامة أهلها: (و جزاهم  بما صبروا جنةً وحريرًا ، متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرًا، ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا، و يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرًا، قوارير من فضة قدروها تقديرًا، ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا، عينا فيها تسمى سلسبيلًا، ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا، وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيما وملكًا كبيرًا، عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق، وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا، إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا).                       

أيها الإخوة: لقد سمَّى ربنا سبحانه الجنةَ بأسماء، باعتبارِ صفاتِهَا: فهي دارُ السلام،قال تعالى:(لهم دارُ السَّلامِ عندَ ربهموسميت أيضا بجناتِ عدن، قال سبحانه:(جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب، إنه كان وعده مأتيا وهي جنات النعيم :(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم).           

وأبواب الجنة أيها الإخوة، ثمانية أبواب، تفتح لعباد الله المؤمنين (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب)، فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، وإن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، وقد يُدْعَى العبد الصالح المحسن من تلك الأبواب كلها، ومقدار ما بين مصراعي، باب الجنة أربعون سنة، قال عتبة بن غزوان رضي الله عنه: وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام.                          

أيها الإخوة الأحبة: إن عند باب الجنة شجرة عظيمة، ينبع من أصلها عينان ، خصصت إحداهما لشراب الداخلين ، والثانية لتطهيرهم، فإذا شربوا من الأولى جرت في وجوههم نضرة النعيم، فلا يبأسون أبدًا، وإذا توضئوا من الثانية، لم تشعث أشعارهم أبدًا، قال تعالى: (وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن الجنة: (وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من إحداها جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضئوا من الأخرى ، لم تشعث أشعارهم أبدًا).                  

ودخول الجنة، يكون زمرا، ويتفاوتون في حسن هيئتهم وجمال وجوههم، لتفاوت أعمالهم في الدنيا، في كمياتها وكيفياتها،        

ويكونون جردًا مردًا بيضًا مكحلين أبناء ثلاثٍ وثلاثينَ سنة، الطولُ سِتّونَ ذِرَاعاً في عَرْضِ سبعَةِ أذْرُعْ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ‏إِنَّ أَوَّلَ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر،ِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً ، لا يَبُولُونَ ، وَلا ‏يَتَغَوَّطُونَ ،‏ ‏ولا يَتْفِلُونَ ، وَلا يَمْتَخِطُونَ ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ،‏ ‏وَرَشْحُهُمْ ‏ ‏الْمِسْكُ ،‏ ‏وَمَجَامِرُهُمْ ‏ ‏الْأَلُوَّةُ ‏‏الأَنْجُوجُ ‏عُودُ الطِّيبِ، وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ). وَتسْتَقْبِلُ الملائِكَةُ وفودَ الرحمَنِ عندَ دخولِهِمْ إلى دارِ السلام, إلى جَنَّاتِ النعيم, وأوَّلُ المُسْتَقْبِلينَ هو رِضْوان، خازِنُ الجِنَان, ثم الملائِكَةُ الموكَّلونَ بنعيمِ الجنَّةِ وأهلُها. قال تعالى:(وَتَتَلَقَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ)، وقال سبحانه: (وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً ، حَتَّىٰ إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْواٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ)، وقال تعالى:(وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ، سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ).                                فأهل الجنة جزاهم الله تعالى بصبرهم عن المعاصي، وصبرهم على الطاعات جنة عظيمة يسكنونها، وحريرا جميلا يلبسونه، ثم هاهم يجلسون على الأسرة، بين القطوف الدانية، والثمار المتدلية، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، فالجو حولهم رخاء ناعم في غير حر، ندي لطيف في غير برد، ودانية عليهم ظلالها وذلل الله لهم ثمارها وقطوفها تذليلا، قال مجاهد رحمه الله: إن قام العبد ، ارتفعت معه الثمار بقدر، وإن قعد تذللت له، وإن اضطجع تذللت له، يطوف عليهم الخدم بأنواع من الشراب في آنية من فضة وأكواب صافية كالقوارير الزجاج ، وهي بأحجام مقدرة تقديرا يحقق المتاع والجمال وتمزج كؤوس خمرهم بالزنجبيل كما مزجت مرة بالكافور كذلك تملأ من عين جارية في الجنة تسمى سلسبيلا، وسميت بذلك لسلاسة سيلها، وحدة جريها، ويطوف على أهل الجنة الولدان المخلدون لا تزيد أعمارهم ولا يتغيرون، ثم هاهم أولاد أهل الجنة يرفلون وينعمون في ثياب تبعث على النفس البهجة والانشراح، فهي ثياب من السندس الأخضر، وهو الحرير الرقيق الرفيع أو من الإستبرق وهو الحرير السميك الغليظ.   

أخي الحبيب : فإن سألت عن أَرْضِهَا وَتُرْبَتِها ، فهي المِسْكُ والزعفران،وإن سألتَ عن سَقْفِها فهو عَرْشُ الخالِقِ الرحمن،وإن سألتَ عن قصورِها فَمِنَ اللؤلؤِ والفِضَّة، وإن سألتَ عن أشجارِها فَثِمارُها كيفما شِئْتَ انْتَزَعَتْ بأسْهَلِ الإِمْكَان، وفواكِهُ شَتَّى، تَنَوَّعَتْ ألوانهُا وَطُعُومِها، وَتَزَيَّنَتْ على الأغصان، وإن سألتَ عن أنهارِها فهاكَ وَصْفُها من القرآن قال تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غبر آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) ، وإن سألت عن منازل أهلها، فهي كما جاء عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ‏إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا) متفق عليه.  

وصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:( ‏إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ‏ ‏الْغُرَفِ ‏مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ ‏الدُّرِّيَّ‏ ‏الْغَابِرَ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأُفُقِ،‏ ‏مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ،قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) متفق عليه.                              

ومن أعظم نعيم أهل الجنة، المُتْعَةُ بالنَّظَرِ إلى وَجْهِ اللهِ تعالى الكريم، وسماعِ كلامِه، قال تعالى: (وجوهٌ يومَئِذَ ناضِرَة ، إلى رَبِّها ناظِرَة)،عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما  أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،‏ ‏هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،قَالُوا لا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ، قَالُوا لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِك،  أي ستكون رؤيتكم لله عز وجل رؤية واضحة).         

وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:( ‏سَأَلَ ‏ ‏مُوسَى ‏عليه الصلاة والسلام رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا ‏ ‏أَخَذَاتِهِمْ،‏ ‏فَيُقَالُ لَهُ،‏ ‏أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ قَالَ رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً قَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ‏ ‏أَرَدْتُ ‏ ‏غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ) رواه مسلم. وفقنا الله وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه ، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي،...

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله، حمدا يليق بجلال وجه ربي وسلطانه، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى، المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صلي وسلم عليه وعلى آله وصحبه ، وبعـــد.                               

فيا أيها المسلمون: إن الإيمان بالجنة وما أعد الله فيها لأوليائه من أهم أركان الإيمان باليوم الآخر، فقد أكثر الله عز وجل من وصفها وذكر كرامة أهلها لما لذلك من تأثير على النفوس عظيم، فللإيمان بالجنة أهمية كبيرة وآثار عظيمة، فمن الأسباب التي تجعل الإيمان بالجنة ركنا هاما في حياة المسلم كثرة ذكر الجنة، ورسوخ الإيمان بها في القلب حافز هام لعزيمة المسلم ليندفع إلى الطاعة والعبادة، ولك أن تقارن بين رجلين:

 الأول يعرف أوصاف الجنة وأنواع النعيم بها، والآخر لا يعرف عن الجنة التي أعدها الله تعالى للمتقين شيئا، هل سيكون حالهما واحداً في عبادة الله عز وجل؟                                كلا إن الأول لمعرفته بأوصاف الجنة ولإيمانه الراسخ بنعيمها سيندفع إلى العبادة والطاعة شوقا إليها ، وإن معرفتك بالجنة تجعلك لا تنخدع بزخارف الحياة الدنيا الفانية.                

فينبغي أن تعلم أن الجنة غالية، والأمر يحتاج إلى جد، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:( مَنْ خَافَ ‏ ‏أَدْلَجَ ، (أَدْلَجَ بالطاعة)  وَمَنْ ‏ ‏أَدْلَجَ ‏ ‏بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ).                                                 

والأمر يحتاج أيها الإخوة إلى تشمير، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏نُورٌ يَتَلأْلأُ ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا، فِي‏ ‏حَبْرَةٍ‏ ‏وَنَضْرَةٍ فِي دُورٍ عَالِيَةٍ، سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ ، قَالُوا نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فقال القوم: إن شاء الله).           

والأمر يحتاج أيها الإخوة الأحبة، إلى عمل: (ونودوا أن تلكم الجنة ، أورثتموها بما كنتم تعملون).                                

 اللهم إنا نسألك الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار،